وفي حديث آخر يفسر الإمام الباقر عليه السلام قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال :
( والله ما صلّوا لهم ولا صاموا ، ولكن أطاعوهم في معصية الله ) « 1 » .
ويقول ذو القرنين في وصية له :
( لا تتعلم العلم ممن لم ينتفع به ، فإن من لم ينفعه علمه لا ينفعك ) « 2 » .
أي لا تتبع العالم الذي يقول ولا يفعل مهما كان علمه غزيرا ، ولكن اتبع العالم العامل الذي يأتمر بالمعروف قبل أن يأمر به ، وينتهي عن المنكر قبل أن ينهى عنه .
صفوة الكلام
إن الإسلام يريد للمجتمع المسلم أن ينتخب قيادته بحريته الكاملة ، ولكن بعد أن يكلف هذا المجتمع بمسؤولية ، ويكلف الطلائع الرسالية لهذا المجتمع بمسؤولية أخرى .
أما مسؤولية المجتمع فهي ألا يستمعوا إلى كل ناطق ، بل يبحثوا عمن يتحدث معهم حديث صدق وهدى . وأكثر ما ضلل الجماهير هي دعايات الحكام الفاسقين ، وأجهزة إعلامهم الذيلية .
وأما مسؤولية الطلائع الرسالية ، فهي العمل المكثف والجاد لتوعية الجماهير ، بمختلف الوسائل الإعلامية المتاحة ، والسعي الدائب لاختراق الحجب التي يصطنعها الإعلام المزيف ليحول بين الجماهير ورؤية الحقائق بوضوح .
كما أن عليهم القيام بفضح العناصر المأجورة التي لا يهمها فساد المجتمع ما دامت تحقق عبر ذلك مصالحها الشخصية .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 97 ، ح 47 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 99 ، ح 53 .