خذ الحق . . ولا تأخذ الباطل
وهكذا الأحاديث الأخرى التي تؤكد على ضرورة أخذ العلم من معينه الصافي ومنها هذا الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام الذي يقول :
( من دان الله بغير سماع عن صادق ، ألزمه الله التيه إلى يوم القيامة ) « 1 » .
فحينما تريد أن تعمل بطاعة الله ، يجب أن تبحث عن صادق تستمع إليه ، وتطبق كلامه ، ولا تأخذ الكلام ممن لم تتثبت من صدقه .
وروي عن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال :
( خذوا الحق من أهل الباطل ، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق ، كونوا نُقّاد الكلام ، فكم من ضلالة زُخرفت بآية من كتاب الله ، كما زُخرف الدرهم من نحاس بالفضة المموهة ، النظر إلى ذلك سواء ، والبصراء به خبراء ) « 2 » .
أي يجب أن تفكر جيدا في كل ما تسمع ، وأن يكون الفكر رائدك إلى الحق أنى كان مصدره . ولا يكون اتباعك لأحد اتباعا أعمى ، بل عن وعي وانتقاد وتمحيص .
يقول زيد الشحام : قلت للإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه ما معنى الطعام في الآية ؟ قال :
( علمه الذي يأخذه ، ممن يأخذه ) « 3 » .
فإذا لم يكن من الصحيح أن تأكل أي طعام ، لأنه ربما يكون فاسدا أو نجسا ، فمن الأولى لك الا تأخذ أي علم أو معلومة من أي مصدر كان ، لأنه ربما يكون علما ضارا منحرفا . والعلم أهم من الطعام لأنه طعام القلب والروح .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 93 ، ح 24 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 96 ، ح 39 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 96 ، ح 38 .