هو فصل العلم عن المال ، ثم فصل العلم الذي لا يستند على التقوى عن إدارة المجتمع . لذلك فالإسلام لا يقول : إن أكرمكم عند الله أعلمكم ، بالرغم من أن القرآن الحكيم يقول : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ المُجَادِلَةِ ، 11 ، وانما يقول : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ الحُجُرات ، 13 .
فالعلم فضيلة ، ولكنه لا يكون قائداً ولا يسمو إلى قمة الهرم الاجتماعي إلّا حينما يكون مؤطراً بالتقوى .
العلم بلا تقوى . . خطر
والذي يحدد الاتجاه الصحيح للعلم هو الله عز وجل عبر برامجه المنزلة على أنبيائه ، لذلك لا تجد آية أو رواية تذكر العلم وتعطي للعلماء أهمية إلّا وتشترط أن يكون هؤلاء العلماء في الخط الصحيح . جاء في الحديث عن الإمام العسكري عليه السلام :
( فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) « 1 » .
وكم نجد من الأحاديث التي تحذّرنا من خطورة علماء السوء ، وتصف لنا عذابهم يوم القيامة .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
( رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوماً تُقرض شفاههم بمقاريض من نار ، ثم تُرمى ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : خطباء أمتك ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ) « 2 » .
وفي حديث مروي عن الإمام العسكري عليه السلام ، عن علماء السوء وأخلاقهم يقول :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 88 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 10 ، ص 420 ، ح 11 .