وسرعة ، وبغير العلم كان سيصبح محتاجاً - كما كان يحتاج نبي الله سليمان - إلى الهدهد ، وكما كان الناس قديماً يحتاجون إلى الحمام الزاجل .
كذلك القدرة السمعية عند الإنسان فإنها أقل بكثير مما عند بعض الحيوانات كالحصان أو القط مثلًا ، ولكن الإنسان المزوّد بالعلم استطاع أن يخترع أجهزة سمعية كالتليفون واللاسلكي وإذا به يتفوق على تلك الحيوانات بمراحل ويتمكن من سماع أصوات تحدث على بعد آلاف الأميال .
بين العلم والمال
إذن ، فعند المقارنة بين العلم والمال ، نجد أن المال أقل قيمة من العلم . ولو قارنّا أيضا العمل بالعلم ، لتوصلنا إلى أن العمل لا قيمة له الّا إذا اهتدى بضوء العلم . لذلك تجد عليا عليه السلام في حديثه المعروف لكميل بن زياد يبين لنا أفضلية العلم على المال فيقول :
( يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق .
يا كميل ، محبة العلم دين يُدان به ، يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بع وفاته ، وصنيع المال يزول بزواله .
يا كميل ، هلك خُزّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ) « 1 » .
ولكن هل يستطيع العلم وحده أن يقود المجتمع ويدير شؤونه ؟
وهل تنجح دولة تقام على أسس علمانية مجردة وبعيدة عن القيم ؟
الإسلام يقول : كلا . فالعلم بدون التقوى لا ينفع شيئاً بل سيكون ضرره أكبر من نفعه . إن العلم طاقة كبرى ، كما أن المال طاقة كبرى
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 44 ، ح 91 .