تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
اتبعتها في سبيل القضاء على حكم الطاغوت وايصال بلاغات الامام الخميني ( رض ) إلى الجماهير المسلمة في إيران ، وانا اذكر في هذا المجال ان مجلة المستقبل كتبت تقول ان حرب الكاسيتات ( الأشرطة ) تمثل أسلوبا اكتشفته الثورة الإيرانية ، وقد أدرك الأعداء خطورة هذا الأسلوب ، واخذوا يفتشون عن طريقة لمقاومة هذه الحرب فما كان منهم الا ان منعوا بيع الأشرطة في الأسواق . وهناك أسلوب اخر اتبعته الثورة الاسلامية في إيران قبل الانتصار وهو أسلوب الأناشيد الثورية التي كان الثوار يستخدمونها لسنين في سبيل إلهاب حماس الجماهير ، فقد لا يستطيع كتاب ضخم يحتوي على معلومات مكثفة ومركزة ان يوجه انسانا شابا في عنفوان شبابه بقدر ما تستطيع أنشودة واحدة ان تحركه إلى الامام . ترى هل استفادت الشعوب المسلمة في البلدان الاسلامية الأخرى من تجربة الثورة الاسلامية في إيران فيما يتعلق بلجان دراسة القرآن ؟ لقد كانت هناك أكثر من ( 160 ) لجنة منتشرة في مساجد قم ، وكل لجنة تتألف من عشرة أو خمسة عشر عضوا يدرسون القرآن ، ويفسرونه وكأنه قد انزل عليهم .

الثورة لاتستورد وانما تدرس :

ان هذه تجارب قيّمة علينا ان ندرسها دراسة وافية ، فنحن لا نستطيع ان نستورد الثورة الاسلامية ، ولا يمكن لأصحابها ان يصدروها إذا لم يسبق هذه العملية وعي كاف بطبيعة الثورة والظروف التي مرت بها وكيفية استلهام الدروس والعبر منها ، ومن جهة أخرى فان الاستفادة من الثورة ليست كعملية استيرادها ، فالثورة لاتستورد ولا تصدر ؛ فلكل منطقة ظروفها ، ونحن نرى ان الثورة التي تفجرت في إيران هي اسلامية الخصائص ، إيرانية المكان ، فالثورة هي للأمة الاسلامية كلها ، انها امتداد للثورات الاسلامية التي حدثت في العصور القديمة والحديثة ، وامتداد للجهود
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 228 | السيد محمد تقي المدرسي