تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تستطيع ان تستقطب عددا كبيرا من الأنصار والمؤيدين ، وتجربة خمسين عاما من جهاد شعوبنا دلت بوضوح على حقيقة ان الحركات السياسية تبقى محصورة في مجموعة قليلة تكون عادة منفصلة عن الجماهير مثل الحركات القومية ، والحركات الماركسية . . . فلقد اصطدمت كلها بهذه الحقيقة بعد سعي دام ربع قرن أو أكثر ، هذا في حين ان الحركة الاسلامية أثبتت انها الحركة الوحيدة القادرة على استقطاب أوسع قطاع ممكن من الجماهير لصدقها ، ولكونها نابعة من ضمير هذه الجماهير ، ومتحدثة بلغتها .

عقبات :

ومع ذلك فان هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة ان بامكان الحركة الاسلامية اجتذاب واستقطاب الجماهير بصورة عفوية بل إن عليها ان تسعى وتبذل الجهود في هذا المجال ، وهذا ما يمثل احدى العقبات التي تعترض طريق الحركات الاسلامية اليوم ، فكيف - يا ترى - تستطيع هذه الحركات ان تصبح جماهيرية ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من أن نجيب عن سؤال اخر هو : ما هي العقد الاجتماعية التي تحول دون جماهيرية الحركة الاسلامية ؟ للجواب على هذا السؤال نقول : ان لغة هذه الحركة وطريقتها في التعبير عن أفكارها قد تختلفان عن لغة الجماهير ، وطرق تعبيرها عن مشاعرها ؛ وعلى سبيل المثال فان شعارات وكلمات من مثل ( لا إله إلا الله ) و ( الله أكبر ) تمثل لغة الحركات الاسلامية ، هذا في حين ان الجماهير وبسبب ابتعادها عن عصر الوحي قد لاتفهم معنى ومغزى هذه الكلمات ، فهي قد لا تدرك ان المعنى الحقيقي لكلمة التوحيد والتكبير هو اسقاط كل الطواغيت والأنظمة الفاسدة .