ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته [ ضروا ] ( 1 ) ؟
فقال علي عليه السلام : أنا مررت في طريق كذا ، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله
أسد ، فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الأسد : خل عن
المؤمن . فلم يخل ، فتقدمت إليه فركلته برجلي [ فدخلت رجلي ] في جنبه الأيمن
وخرجت من جنبه الأيسر ، وخر الأسد صريعا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وجبت ، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك وليا ، يسلط الله
عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها ، يبعج ( 2 ) بها بطنه ويحشى نارا ، ثم يعاد خلقا
جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين . ( 3 )
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟
فقال علي عليه السلام : أنا . قال : صنعت ماذا ؟ قال :
مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه
فقال عمار : يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا يلازمني ولا يريد إلا أذاي وإذلالي
لمحبتي لكم أهل البيت ، فخلصني منه بجاهك . فأردت أن أكلم له اليهودي .
فقال : يا أخا رسول الله إنك أجل في قلبي وعيني من أن أبذلك ( 4 ) لهذا الكافر
ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبة ، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها ( 5 )
كأطراف السفرة [ لفعل ] ( 6 ) فاسأله أن يعينني على أداء دينه ، ويغنيني عن الاستدانة .
فقلت : اللهم افعل ذلك به ، ثم قلت له : اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شئ
هامش
( 1 ) الضرو - بالكسر - : الضاري من أولاد الكلاب .
2 ) أي يشق .
3 ) عنه البحار : 41 / 19 ضمن ح 12 .
4 ) " أذلك " . أ . بذل الثوب : لبسه وقت الشغل وامتهنه .
5 ) " يسيرها " . ب ، ط . تصحيف .
6 ) من البحار . وفى " س " الشفرة بدل " السفرة " .