تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
وساعاته ، وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها ، فيسعد بذلك سعادة الأبد ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه ، وبقاعه ، وشهوره ، وأعوامه ، وساعاته [ وأيامه ] وليالي الجمع وساعاتها وأيامها ، فيشقى بذلك شقاء الأبد . ألا فاعملوا [ اليوم ] ليوم القيامة ، وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد ، وتجنبوا المعاصي ، فبتقوى الله يرجى الخلاص ، فان من عرف حرمة رجب وشعبان ، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم ، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة ، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها . وينادى مناد : يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم ؟ وكيف كانت طاعته لله عز وجل ( 1 ) ؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان : يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك ، واستمدادا [ لمواد ] فضلك ، ولقد تعرض بجهده ( 2 ) لرضاك ، وطلب بطاقته محبتك . فيقول للملائكة الموكلين بهذه الشهور : ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟ فيقولون : يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان ، ما عرفناه إلا متقبلا ( 3 ) في طاعتك مجتهدا في طلب رضاك ، صائرا فيه إلى البر والاحسان ، ولقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا وأمل فيها رحمتك ، ورجلي فيها عفوك ومغفرتك ، وكان عما منعته فيها ممتنعا ، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا ، لقد صام ببطنه ، وفرجه ، وسمعه ، وبصره ، وسائر جوارحه [ ويرجو درجة ] ولقد ظلما في نهارها ، ونصب في ليلها ، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين ، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك ، صحبها أكرم صحبة ، وودعها أحسن توديع ، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك ، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك ، فنعم العبد هذا .
هامش
1 ) " كان في طاعة الله " أ ، س . 2 ) " بحمده " أ . 3 ) تقبل العمل التزمه . " متقلبا " البحار .