فإذا لم ينزل عالم إلى عالم ( 1 ) يصرف عنه طلاب حطام الدنيا وحرامها ، ويمنعون
الحق أهله ، ويجعلونه لغير أهله ، اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم
فضلوا وأضلوا . ( 2 )
26 - وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام فهو قوله : يا معشر شيعتنا والمنتحلين [ مودتنا ] ( 3 )
إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن ، تفلتت ( 4 ) منهم الأحاديث أن يحفظوها
وأعيتهم السنة أن يعوها ، فاتخذوا عباد الله خولا ( 5 ) ، وماله دولا ، فذلت لهم الرقاب
وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحق أهله ، وتمثلوا بالأئمة الصادقين وهم
من الجهال والكفار والملاعين ، فسئلوا عما لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا
يعلمون ، فعارضوا الدين [ بآرائهم فضلوا وأضلوا .
أما لو كان الدين ] بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما . ( 6 )
27 - وأما قول علي بن الحسين عليهما السلام فإنه قال : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته ( 7 )
وهديه ، وتماوت ( 8 ) في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر
هامش
1 ) قال المجلسي ( ره ) : أي إذا لم يعلم العالم علمه : اما للتقية ، أو لعدم قابلية المتعلمين
فمات ذلك العالم ، صرف طلاب حطام الدنيا الناس عن العلم لقلة أعوان العلم
ويمنعون الحق أهله لذهاب أنصار الحق .
2 ) عنه البحار : 2 / 83 ح 8 .
3 ) قال المجلسي ( ره ) : " المنتحلين مودتنا " فيه تعريض بهم ، إذ الانتحال : ادعاء أمر من
غير الاتصاف به حقيقة ، ويحتمل أن يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم ودينهم .
4 ) قال المجلسي ( ره ) : أي فات وذهب منهم حفظ الأحاديث ، وأعجزهم ضبط السنة ، فلم
يقدروا عليه .
5 ) أي خدما وعبيدا .
6 ) عنه البحار : 2 / 84 ح 9 .
7 ) السمت : الطريق ، وهيئة أهل الخير . ( قاموس المحيط : 1 / 150 ) .
8 ) " تمارث " أ . " تمارت " الوسائل . مرث الشئ : لينه ، ومرث الصبي إصبعه : لاكها .
ومرت الشئ : ملسه . قال ابن الأثير في النهاية : 4 / 370 : تماوت الرجل : إذا أظهر
من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم .
وقال الفيروزآبادي في قاموس المحيط : 1 / 158 : المتماوت : الناسك المرائي .