الله عز وجل ذليلا وإليه أواها ( 1 ) منيبا ، أفمن [ كان ] هذه صفته يكون إلها ؟ !
[ فإن كان هذا إلها ] فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات
الدالات على حدوث ( 2 ) كل موصوف بها .
ثم قال عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله عليه السلام أنه قال : ما عرف
الله تعالى من شبهه بخلقه ، ولا عدله من نسب إليه ذنوب عباده .
فقال الرجل : يا بن رسول الله إنهم يزعمون أن عليا عليه السلام لما أظهر من نفسه
المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى دل ذلك على أنه إله ، ولما ظهر لهم
بصفات المحدثين العاجزين لبس بذلك عليهم ، وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم
به اختيارا من أنفسم .
فقال الرضا عليه السلام : أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم .
فقال : لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء
المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أن الذي ظهر منه [ من ] المعجزات
إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لافعل المحدث المحتاج المشارك
للضعفاء في صفات الضعف . ( 3 )
25 - ثم قال الرضا عليه السلام : لقد ذكرتني بما حكيته [ عن ] قول رسول الله صلى الله عليه وآله وقول
أمير المؤمنين عليه السلام وقول زين العابدين عليه السلام :
أما قول رسول الله صلى الله عليه وآله فما حدثنيه أبي ، عن جدي ، عن أبيه " [ عن جده ] ، عن
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن [ يقبضه ]
بقبض العلماء .
هامش
( 1 ) أي كثير الدعاء والتأوه .
2 ) " حداث " أ . " حدث " البحار : 25 .
3 ) عنه البحار : 4 / 303 ح 31 ( إلى قوله : ذنوب عباده ) ، وعنه البحار : 25 / 274
ضمن ح 20 ، واثبات الهداة : 7 / 471 ح 64 ، وعن الاحتجاج : 22 / 233 .