تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فانصرف علي عليه السلام إلى موضعه ، فدبروا عليه أن يقتلوه ، وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ، ثم غطوها بحصر ( 1 ) رقاق ونثروا فوقها يسيرا من التراب ، بقدر ما غطوا وجوه الحصر ، وكان ذلك على طريق علي عليه السلام الذي لابد له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ، ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه . فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه ، وأطاله الله فبلغت جحفلته ( 2 ) اذنه وقال : يا أمير المؤمنين قد حفر ههنا ودبر عليك الحتف - وأنت أعلم - لا تمر فيه . فقال له علي عليه السلام : " جزاك الله من ناصح خيرا ، كما تدبر بتدبيري ( 3 ) فان الله عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل " . وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان . فقال علي عليه السلام : سر بإذن الله تعالى سالما سويا ، عجيبا شأنك ، بديعا أمرك . فتبادرت الدابة ، فإذا الله ( 4 ) عز وجل قد متن الأرض وصلبها ولام ( 5 ) حفرها وجعلها كسائر الأرض . فلما جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه ، ووضع جحفلته على اذنه ، ثم قال : ما أكرمك على رب العالمين ، جوزك على هذا المكان الخاوي ؟ !
هامش
1 ) " بخص " أ ، س ، ص ، ق ، د . والظاهر أنها اما تصحيف لما في المتن ( حصر : جمع حصير ) أو لكلمه " خوص " وهو ورق النخل ، مفردها خوصة . " بحصير " ب ، ط . وما أثبتناه من الاحتجاج والبحار . وكذا التي تأتى . 2 ) " اذنيه " أ ، س ، ص والاحتجاج . والجحفل لذي الحافر كالشفة للانسان . 3 ) التدبير في الامر : التفكر فيه . وفى المطبوع : كما أنذرتني . 4 ) " ربك " الأصل والبحار . وما في المتن من الاحتجاج . 5 ) أي أصلح .