تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال : بزعمك ( 1 ) أنك رأيت له معجزات ، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا ( 2 ) وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت فيه معجزات ، لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى عليه السلام الميت معجزة ؟ أهي للميت أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله [ معجزة ] أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة ، أهي ( 3 ) للقردة ؟ أو لنبي ذلك الزمان ؟ فقال الوالي : أستغفر الله [ ربي ] وأتوب إليه . ثم قال الحسن بن علي عليهما السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام يا عبد الله لست من شيعة علي عليه السلام ، إنما أنت من محبيه ، وإنما شيعة علي عليه السلام الذين قال عز وجل فيهم : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) . هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته ، ونزهوه عن خلاف صفاته ، وصدقوا محمدا في أقواله ، وصوبوه في كل أفعاله ، ورأوا عليا بعده سيدا إماما ، وقرما ( 4 ) هماما لا يعدله من أمة محمد أحد ، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه ، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة . وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم ، أو وقعوا على الموت . وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم ، ولا يفقدهم من حيث أمرهم . وشيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين .
هامش
( 1 ) " زعمت " البرهان . 2 ) " لحجبنا " س ، ص ، ق ، د ، والبرهان . 3 ) " أفهى معجزة " ص ، ط ، ق ، د . 4 ) القرم : العظيم ، السيد .