قال : بزعمك ( 1 ) أنك رأيت له معجزات ، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا
أظهرها الله تعالى فيه إبانة لحجتنا ( 2 ) وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت
فيه معجزات ، لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى عليه السلام الميت معجزة ؟ أهي للميت
أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله [ معجزة ] أهي
للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة ، أهي ( 3 ) للقردة ؟ أو
لنبي ذلك الزمان ؟
فقال الوالي : أستغفر الله [ ربي ] وأتوب إليه .
ثم قال الحسن بن علي عليهما السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام يا عبد الله
لست من شيعة علي عليه السلام ، إنما أنت من محبيه ، وإنما شيعة علي عليه السلام الذين قال
عز وجل فيهم :
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .
هم الذين آمنوا بالله ووصفوه بصفاته ، ونزهوه عن خلاف صفاته ، وصدقوا
محمدا في أقواله ، وصوبوه في كل أفعاله ، ورأوا عليا بعده سيدا إماما ، وقرما ( 4 )
هماما لا يعدله من أمة محمد أحد ، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه ، بل
يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة .
وشيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم ، أو وقعوا
على الموت .
وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة
وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم ، ولا يفقدهم من حيث أمرهم .
وشيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين .
هامش
( 1 ) " زعمت " البرهان .
2 ) " لحجبنا " س ، ص ، ق ، د ، والبرهان .
3 ) " أفهى معجزة " ص ، ط ، ق ، د .
4 ) القرم : العظيم ، السيد .