تصديق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكره عن قلوب اليهود ، وفيما أخبر به من أن نفقاتهم في
دفع أمر محمد صلى الله عليه وآله باطل ، ووبال عليهم .
فقال [ له ] رسول الله صلى الله عليه وآله : أسمعت هذا ؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك
[ ويوهمك أنه يكلمك ؟ ] قال : لا ، فاتني بما اقترحت في الجبل .
فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع ، ثم نادى الجبل : يا أيها الجبل بحق محمد
وآله الطيبين الذين بجاههم ( ومسألة عباد الله ) ( 1 ) بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا
صرصرا عاتية ، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة
[ هائلة ] في قوم صالح عليه السلام حتى صاروا كهشيم المحتظر ، لما انقلعت من مكانك بإذن الله
، وجئت إلى حضرتي هذه - ووضع يده على الأرض بين يديه .
[ قال : ] فتزلزل الجبل وسار كالقارح ( 2 ) الهملاج حتى [ صار بين يديه ، و ] دنا من
إصبعه أصله فلزق ( 3 ) بها ، ووقف ونادى : [ ها ] أنا سامع لك مطيع يا رسول ( رب
العالمين ) ( 4 ) وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هؤلاء [ المعاندين ] اقترحوا علي أن آمرك أن تنقلع
من أصلك ، فتصير نصفين ، ثم ينحط أعلاك ، ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك
وأصلك ذروتك .
فقال الجبل : أفتأمرني بذلك يا رسول الله رب العالمين ؟ قال : بلى .
فانقطع [ الجبل ] نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض ، وارتفع أسلفه ( 5 ) فوق أعلاه
هامش
( 1 ) " عاذ عباد الله ، وبهم الوسيلة إلى الله ، و " أ .
2 ) " فصار كالفرس " أ . القارح : ذو الحافر من الدواب الذي انتهى به السن . ودابة هملاج :
حسنة السير في سرعة وتبختر .
3 ) " فلصق " أ . وكلاهما بمعنى واحد .
4 ) " الله " أ .
5 ) " أصله " ب ، ط ، والبرهان .