قال : فلما استقر ( 1 ) الامر عليهم ، طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب من بني
إسرائيل أراه الله عز وجل في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما ، فقالا له :
إنك كنت لنا [ وليا ] محبا ومفضلا ، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك
في الدنيا ، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ، فان الله عز وجل يلقنها
ما يغنيك به وعقبك .
ففرح الغلام ، وجاءه القوم يطلبون بقرته ، فقالوا : بكم تبيع بقرتك هذه ؟
قال : بدينارين ، والخيار لامي . قالوا : قد رضينا [ بدينار ] . فسألها ، فقالت : بأربعة .
فأخبرهم فقالوا : نعطيك دينارين . فأخبر أمه ، فقالت : بثمانية . ( 2 )
فما زالوا يطلبون على النصف ، مما تقول أمه ، ويرجع إلى أمه ، فتضعف الثمن
حتى بلغ ثمنها ملء مسك ( 3 ) ثور أكبر ما يكون ملؤه ( 4 ) دنانير ، فأوجب لهم البيع .
ثم ذبحوها ، وأخذوا قطعة وهي عجز ( 5 ) الذنب الذي منه خلق ابن آدم ، وعليه
يركب إذا أعيد خلقا جديدا ، فضربوه بها ، وقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين
لما أحييت هذا الميت ، وأنطقته ليخبرنا عن قاتله .
فقام سالما سويا وقال : [ يا نبي الله ] قتلني هذان ابنا عمي ، حسداني على بنت
عمي فقتلاني ، وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي [ منهم ] .
فأخذ موسى عليه السلام الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من
البقرة فلم يحي ، فقالوا : يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله عز وجل ؟
فقال موسى عليه السلام : [ قد ] صدقت ، وذلك إلى الله عز وجل .
هامش
( 1 ) أي : ثبت عليهم .
2 ) " بمائة " س ، ق ، د والبحار .
3 ) أي جلد .
4 ) كذا في البحار . وفى الأصل : ملاء . وليس في التأويل .
5 ) " عجب " البحار . وهو أصل الذنب عند رأس العصعص .