قال [ موسى ] - عن الله بعد السؤال والجواب - ( إنها بقرة صفراء فاقع ) حسن
الصفرة ( 1 ) ليس بناقص يضرب إلى البياض ، ولا بمشبع يضرب إلى السواد ( لونها )
هكذا فاقع ( تسر - البقرة - الناظرين ) إليها لبهجتها وحسنها وبريقها .
( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) ما صفتها ؟ [ يزيد في صفتها ] .
( قال - عن الله تعالى - إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ) لم تذلل لإثارة
الأرض ( 2 ) ولم ترض ( 3 ) بها ( ولا تسقي الحرث ) ولا هي مما تجر الدلاء ، ولا تدير
النواعير قد أعفيت من ذلك أجمع ( مسلمة ) من العيوب كلها ، لا عيب فيها ( لاشية
فيها ) لا لون فيها من غيرها .
فلما سمعوا هذه الصفات قالوا : يا موسى [ أ ] ( 4 ) فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه
صفتها ؟ قال : بلى .
ولم يقل موسى في الابتداء ( إن الله قد أمركم ) لأنه لو قال : إن الله أمركم ( 5 )
لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها [ وما هي ] كان لا يحتاج
أن يسأله - ذلك - عز وجل ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول : أمركم ببقرة ، فأي شئ
وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها .
هامش
( 1 ) " حسنة لون الصفراء " أ .
2 ) أثاروا الأرض : أي قلبوها للزراعة وعمروها بالفلاحة .
3 ) " تربص " خ ل . إبل رضارض : راتعة ، كأنها ترض العشب . والرض : دق الشئ .
وتربص بالمكان : لبث .
4 ) من البحار ، ق ، د .
5 ) " يأمركم " البحار . قال المجلسي ( ره ) : حاصله أنه عليه السلام حمل قوله تعالى " ان الله
يأمركم " على حقيقة الاستقبال ، ولذا فسره بقوله سيأمركم ، فوعدهم أولا بالامر ، ثم بعد
سؤالهم وتعيين البقرة أمرهم ، ولو قال موسى أولا بصيغة الماضي " أمركم أن تذبحوا
لتعلق الامر بالحقيقة ، وكان يكفي أي بقرة كانت . .
أقول : للشريف المرتضى مجلس في تأويل هذه الآية . راجع أماليه : 2 / 36 .