136 - ثم قال الله عز وجل : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) لما
اصطادوا السموك ( 1 ) فيه ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين عن كل خير
( فجعلناها ) [ أي ] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها ( نكالا ) عقابا
وردعا ( لما بين يديها ) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها
العقوبات ( رما خلفها ) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم
لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا ( وموعظة للمتقين ) يتعظون بها ، فيفارقون
المخزيات ( 2 ) ويعظون [ بها ] الناس ، ويحذرونهم المرديات .
[ قصة أصحاب السبت : ]
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم
الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت .
فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله ، فخذوا أخاديد ، وعملوا طرقا
تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج
إذا همت بالرجوع [ منها إلى اللجج ] .
فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله [ لها ] ( 3 ) فدخلت الأخاديد
وحصلت ( 4 ) في الحياض والغدران .
فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت
الرجوع فلم تقدر ، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [ يوم الأحد ] بلا اصطياد
لاسترسالها ( 5 ) فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها .
هامش
( 1 ) سماك وسموك جمع سمك ، واحدتها سمكة .
2 ) " المحرمات " ب ، ص ، والبرهان .
3 ) من البحار والبرهان .
4 ) تحصل الشئ : اجتمع وثبت .
5 ) أي استئناسها واطمئنانها .