( لعلكم تتقون ) لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب ، فتستحقوا بذلك ( 1 )
جزيل الثواب . ( 2 )
135 - قال الله عز وجل [ لهم ] : ( ثم توليتم ) يعني تولى أسلافكم ( من بعد ذلك )
عن القيام به ، والوفاء بما عوهدوا عليه .
( فلو لا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني على أسلافكم ، لولا فضل الله عليكم
بامهاله إياهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة ( لكنتم من الخاسرين )
المغبونين ، قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لان الآخرة [ قد ] فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا
كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا ( 3 ) لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم
التي قد اقتطعتم دونها .
ولكنا أمهلناكم للتوبة ، وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب
منهم ، فسعد ، وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في
الدنيا [ بالله تعالى ] معيشتها ، وتشرف في الآخرة - بطاعة الله - مرتبتها .
وقال الحسين بن علي ( 4 ) عليهما السلام : أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين
بصدق من نياتهم ، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة
تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه .
ولكنهم قصروا ، وآثروا الهوى بنا ( 5 ) ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم . ( 6 )
هامش
1 ) " لذلك " أ .
2 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 65 ح 43 ، والبحار : 13 / 237 ح 47 . ( قطعة ) ، وج 26 / 288
ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 / 106 صدر ح 9 .
3 ) " لاخترامها " أ . اخترمهم الدهر وتخرمهم : استأصلهم . ( لسان العرب : مادة خرم )
4 ) " الحسن بن علي " ب ، ط . " علي بن الحسين بن علي " أ ، س ، ص .
5 ) " فآثروا اللهو بنا " أ . " فآثروا الهوينا " ص ، والبحار .
6 ) عنه البحار : 26 / 289 ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 / 106 ضمن ح 9 .