عليكم الغمام ) لما كنتم في النية يقيكم حر الشمس وبرد القمر ( 1 ) .
( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) المن : الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه
والسلوى : السماني طير ، أطيب طير لحما ، يسترسل لهم فيصطادونه .
قال الله عز وجل [ لهم ] : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) واشكروا نعمتي
وعظموا من عظمته ، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق [ لهم ]
محمد وآله الطيبين .
قال الله عز وجل : " وما ظلمونا " لما بدلوا ، وقالوا غير ما أمروا [ به ] ولم يفوا
هامش
1 ) " الفجر " خ ل .
لا ريب أن مغزى القصة هو تنبيه الغافلين عما أعطاهم الله تعالى من نعمة تظليل الغمام لدفع
أذى الحر نهارا والبرد ليلا .
ومنه يظهر أن القمر وبرده - قبال الشمس وحرها - ان هو الا إشارة لتلك الساعات
- المعبر عنها بالليل - التي تنحجب فيها أشعة الشمس ، بما فيها من خاصية الحرارة .
كيف لا وأن البرد عام خلال تلك الساعات . ولا علاقة للقمر ، طلع أم أفل ، محاقا كان
أم هلالا أم بدرا أم بينهما كما هو ملموس .
ثم إن الحرارة - بمختلف درجاتها ، ومهما كان مصدرها : شمس ، نار ، كهرباء - قبال
البرودة - بدرجاتها المختلفة إلى حد الزمهرير - نظير النور والظلمة ، والبصر والعمى
قال تعالى : " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " الانسان : 13 . وقال : " وما يستوى الأعمى
والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور " فاطر : 21 .
ومعلوم أنه إذا حجبت أشعة الشمس بسترما - غمامة أو غيرها - سوف تنكسر حدة حرارتها
ويقل بذلك اكتساب الحرارة نهارا ، وبالتالي فليس من كميات كبيرة للحرارة ستفقد
ليلا - طبقا لخاصية الأرض في سرعة اكتساب وفقد الحرارة - الامر الذي يشعر الانسان
بأنه لا تباين بين درجتي الحرارة ليلا ونهارا .
وبعد ، فان الشمس مصدر للحرارة والطاقة بضرورة الحس والتجربة وأما القمر فلعل الله
يحدث بعد ذلك فيه " لأهله " علما .