قال الله عز وجل : فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة
على محمد ووصيه علي ( 1 ) فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم ( 2 ) لمحمد
وعلي وقد شاهدتموهما ، وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟
ثم قال الله عز وجل : ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ) أي
عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل ، لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني
إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم .
[ ثم ] قال عليه السلام : وإنما عفى الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد وآله
الطاهرين ، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطيبين .
فعند ذلك رحمهم الله ، وعفا عنهم . ( 3 )
123 - ثم قال الله عز وجل :
( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون )
قال الإمام عليه السلام : واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على
بني إسرائيل الايمان به ، والانقياد لما يوجبه ، والفرقان آتيناه أيضا فرق به [ ما ] بين
الحق والباطل ، وفرق [ ما ] بين المحقين والمبطلين .
وذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب والايمان به ، والانقياد له ، أوحى الله
بعد ذلك إلى موسى عليه السلام :
يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به ، وقد بقي الفرقان ، فرق ما بين المؤمنين
والكافرين ، والمحقين والمبطلين ، فجدد عليهم العهد به ، فاني قد آليت على نفسي
قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان به .
هامش
1 ) " وآله " ب ، ط .
2 ) " معاداتكم " أ .
3 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 57 ح 34 ( قطعة ) ، والبحار : 13 / 230 ح 42 إلى قوله " ودلائلهما "
وص 232 صدر ح 43 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 / 97 ضمن ح 1 .