فقال [ له ] : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، قدر كل حبة منه يقتل رجلا .
فتناوله علي عليه السلام فقمحه ( 1 ) وعرق عرقا خفيفا ، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه :
الآن أؤخذ بابن بأبي طالب ويقال : قتلته ( 2 ) ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه .
فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله أصح ما كنت ( بدنا الآن ) ( 3 ) لم يضرني ما زعمت
أنه سم ، فغمض عينيك . فغمض ، ثم قال : افتح عينيك . ففتح ، ونظر إلى وجه علي
عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة ( 4 ) فارتعد الرجل مما رآه .
وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟
فقال الرجل : والله فكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفرا ( 5 ) فأنت الان مورد .
قال علي بن أبي طالب عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي
وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج إلى
أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أريك ( 6 ) أن طب الله
عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة ، على رأسها سطح
مجلسه الذي هو فيه ، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى ، وحركها واحتملهما ( 7 )
فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبوا عليه ماء . فصبوا عليه [ ماء ] فأفاق وهو يقول :
والله ما رأيت كاليوم عجبا .
فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما ، أني ( 8 ) طبك هذا يا
هامش
( 1 ) " فلمجه " أ . قمحه : أخذه في راسته فلطعه ، ولمجه : أكله بأطراف فمه .
2 ) " قتله " أ ، والبحار .
3 ) " به فالان " أ .
4 ) " مشوب بحمرة " أ .
5 ) " مصفارا " أ ، والبحار : 42 ، " صفارا " ب ، ط . " مضارا " الاحتجاج .
6 ) " أدلك " ب ، ص ، ط .
7 ) " أو احتملها " ب ، ط والبحار : 42 . " واحتملها " البحار : 10 . " فاحتملها " الاحتجاج .
8 ) " أفي " س ، ص .