[ حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين عليه السلام : ]
84 - قال علي بن الحسين عليهما السلام : ولأمير المؤمنين عليه السلام نظيرها : كان قاعدا ذات يوم
فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني
خبر صاحبك ، وأن به جنونا وجئت لأعالجه ! فلحقته وقد مضى لسبيله ، وفاتني ما
أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره ، وأرى [ بك ] صفارا قد علاك
وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك .
فأما الصفار فعندي دواؤه ، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما ، والوجه
أن ترفق بنفسك في المشي ، وتقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك ، وتحتضنه
بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما ، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل
انقصافهما ( 1 ) [ فاتئد ] .
وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال : هذا لا يؤذيك
ولا يخيسك ( 2 ) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ( 3 ) ثم يزيل صفارك .
فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء ( 4 ) لصفاري ، فهل
تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟
فقال الرجل : بلى حبة من هذا - وأشار [ بيده ] إلى دواء معه - وقال : إن تناوله
الانسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لاصفار به صار به صفار حتى يموت في يومه
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : فأرني هذا الضار . فأعطاه [ إياه ] .
هامش
( 1 ) " انقصامهما " أ . وكلاهما بمعنى الكسر .
2 ) خاس الشئ : تغير وفسد وأنتن . والخيس أيضا الغم ، كما أنه يتضمن معنى الحبس إذ
المخيس هو السجن ( انظر لسان العرب : 6 / 74 ) . " يحبسك " أ .
3 ) " يوما " أ .
4 ) " هذا الدواء ونفعه " أ .