فقال لهم : أيها الجاهلون وهل يثاب ( 1 ) في الاسلام إلا بحب محمد صلى الله عليه وآله
وحب هذا ؟
فأوجب الله [ له ] بهذا القول مثل ما كان أوجب ( 2 ) له بذلك الفعل والقول أيضا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولقد صدق في مقاله لان رجلا لو عمره الله عز وجل مثل
عمر الدنيا مائة ألف مرة ، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرة ، فأنفق أمواله كلها في سبيل
الله ، وأفنى عمره صائم نهاره ، قائم ليله ، لا يفتر ( 3 ) شيئا [ منه ] ولا يسأم ، ثم لقي الله تعالى
منطويا ، على بغض محمد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما ، إلا
أكبه ( 4 ) الله على منخريه في نار جهنم ، ولرد الله عز وجل أعماله عليه وأحبطها .
[ قال ] : فقالوا : ومن هذان الرجلان يا رسول الله ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطي رأسه فهو هذا
- فتبادر القوم ( 5 ) إليه ينظرونه ، فإذا هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري - .
وأما المقول له هذا القول ، فهذا الآخر المقبل المغطي رأسه . فنظروا ، فإذا هو
علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال : ما أكثر من يسعد بحب هذين ، وما أكثر من يشقى ممن يحل ( 6 ) حب
أحدهما وبغض الآخر ، إنهما جميعا يكونان خصما له ومن كانا له خصما كان محمد
له خصما ومن كان محمد له خصما كان الله له خصما [ و ] فلج عليه وأوجب
( الله عليه عذابه ) . ( 7 )
هامش
1 ) " ثبات " ب ، ط .
2 ) " أوجب الله " أ .
3 ) " لا يفطر " البحار . وفتر : سكن بعد حدة ، ولان بعد شدة .
4 ) " لاكبه " ب ، ط .
5 ) " فتبادروا " أ ، س .
6 ) " ينتحل " ب ، س ، ص ، ط ، والبحار . والحل : الجواز والاختيار .
7 ) " له عذابه عليه " أ . وفلج على خصمه : غلبه .