فعند ذلك يقول : " يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " ( 1 )
فقبلت ما أمرني والتزمت من موالاة علي عليه السلام ما ألزمني . ( 2 )
قوله عز وجل : " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون
أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد
البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو
شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ان الله على كل شئ قدير " : 19 - 20 .
67 - قال الامام ( 3 ) عليه السلام : ثم ضرب الله عز وجل مثلا آخر للمنافقين [ فقال ] :
مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمد ، مشتملا على بيان
توحيدي ، وإيضاح حجة نبوتك ، والدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك علي
ابن أبي طالب عليه السلام للموقف الذي وقفته ، والمحل الذي أحللته ، والرتبة التي رفعته
إليها ، والسياسة التي قلدته إياها فهي " كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "
قال : يا محمد كما أن في هذا المطر هذه الأشياء ، ومن ابتلى به خاف ، فكذلك
هؤلاء في ردهم لبيعة علي عليه السلام ، وخوفهم أن تعثر أنت يا محمد على نفاقهم كمن هو
في مثل هذا المطر والرعد والبرق ، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده ، أو ينزل البرق
بالصاعقة ( 4 ) عليه ، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم ، فتوجب قتلهم ، واستيصالهم
" يجعلون أصابعهم في آذانهم ( 5 ) من الصواعق حذر الموت " .
هامش
1 ) الفرقان : 27 .
2 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 373 ح 7 ، والبحار : 24 / 18 ح 30 ، وج 8 / 387 ط . حجر
والبرهان : 1 / 65 ح 2 ، وج 3 / 165 ح 8 .
3 ) " العالم " البحار : 8 ط . حجر ، والبرهان .
4 ) " والصاعقة " ب ، ط ، والبرهان .
5 ) زاد في " ط " لئلا يخلع قلوبهم .