فرددت عليه : إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه ( 1 ) وإن يكن منافقا ، فأنا للاحسان
أهل ، فليس كل معروف يلحق بمستحقه . ( 2 )
وقلت له : أنا أدعو الله بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع ( 3 ) عن
الكفر إن كان منافقا ، فان تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بهذا الطعام الشريف
الموجب للثراء والغناء ، فكايدت ( 4 ) الشيطان ، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص
بجاه محمد وآله الطيبين .
فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقمته . وقلت له : ماذا شأنك ؟
قال : كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت ، فكشف لي [ الله ] ( 5 ) عن
السماوات والحجب فأبصرت الجنة ، [ وأبصرت ] كلما ( 6 ) تعدان به من المثوبات ، وكشف
لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم ، وأبصرت كلما [ ت ] توعدان به من العقوبات .
فذاك حين وقر ( 7 ) الايمان في قلبي ، وأخلص به جناني ، وزال عني الشك الذي
كان يعتورني . ( 8 )
فأخذ الرجل القرصين ، وقلت له : كل شئ تشتهيه فاكسر من القرص قليلا ، فان الله
يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده .
فما زال كذلك ينقلب لحما ، وشحما ، وحلواء ، ورطبا ، وبطيخا ، وفواكه الشتاء
وفواكه الصيف ، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا ، وصار الرجل من عنقاء الله
هامش
( 1 ) " به " أ ، ب ، س ، ط .
2 ) " احسان يلحق مستحقيه " ب ، س ، ط .
3 ) " التورع " مدينة المعاجز . وفى الأصل : من بدل " عن " . ونزع عن الشئ : كف وقلع .
4 ) " فكابدت " ب ، س .
5 ) من البحار .
6 ) " فأبصرت كما " ط ، ومدينة المعاجز .
7 ) أي سكن وثبت . وفى مدينة المعاجز : وقع .
8 ) أي يغشاه وينتابه . وفى مدينة المعاجز : يتعودني .