ممكنة ، فلا يبقى في المجتمع الإسلامي جاهل واحد ، لأن العلم يتدفق إليه من جميع جوانبه ، وبهذا الأسلوب يحافظ الإسلام على نقاء المجتمع من شوائب الجهل .
ثانيا : نظام التذكير
إن تقادم الزمن على الإنسان ينسيه معلوماته ، فيخفت نور معرفته ، ويكون بحاجة ماسة إلى التذكير لتنشيط معارفه وإحيائها من جديد ، وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يستخدم أسلوب الوعظ حتى مع كبار أصحابه ، كعلي ابن أبي طالب عليه السلام وأبي ذر وابن مسعود وغيرهم ، وكان صلى الله عليه وآله يحدِّث الواحد منهم - بين الحين والآخر - ويوصيه بأمور كان قد عرفها سابقاً ، ويطرح عليه قضايا كان قد أحاط بها علماً وفقهاً من ذي قبل ، وقد جاء في القرآن الحكيم أمر صريح له بذلك :
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ الغَاشِيَة ، 21 - 22
ثالثا : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فللإنسان شعور فطري بضرورة التوافق مع الناس المحيطين به . فهو يلبس ما يلبسه الآخرون ، ويتحدث باللغة التي يتحدثون بها ، ويقوم بالأعمال التي يراها الناس صحيحة . والإسلام يثير هذا الحس ، ويوجهه باتجاه تطبيق القيم السماوية .
إنك إذا عملت عملا سيئا ، ثم خرجت إلى الشارع فرأيت الناس ينظرون إليك شزرا ، وكل من رآك يؤنبك ، ثم عدت إلى البيت لتسمع نفس الكلمات من زوجتك ومن والديك وإخوانك ، فمن المستحيل أن تكرر نفس العمل ، وهذا هو تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وآله هذا الحس ، كعقاب رادع لبعض المتخلفين عن الجهاد .