إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ « 1 » ( النور ، 19 )
فرواية أقوال وتصرفات الآخرين غير اللائقة وان كانت صحيحة ، هي من الغيبة التي ينهى الإسلام عنها ، وتعليل ذلك كما تشير إليه الآية الكريمة ، هو أن هذا الأمر مما يشيع الفاحشة في المجتمع ، فيشجع الآخرين ويعطيهم المبرر لارتكاب ذات الأعمال السيئة .
وفي حديث آخر يؤكد الإمام عليه السلام فيه على هذه الفكرة فيقول :
( الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه . فأمّا إذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِينا « 2 » ) .
ويؤكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، على بشاعة عمل ذي الوجهين ودور هذه الصفة في فصم عرى الاخوة الإسلامية وتفتيت المجتمع الرسالي فيقول :
( أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسقون من حميم الجحيم ، ينادون بالويل والثبور . يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ !
فرجل معلق في تابوت من جمر ، ورجل يجرّ أمعاءه ، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً ، ورجل يأكل لحمه ، فيقال لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على مابنا من الأذى ؟ فيقول : ان الأ بعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء .
ثم يقال للذي يجر أمعاءه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : ان الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده .
ثم يقال للذي يسيل فوه قيحاً ودماً : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : ان الأبعد كان يحاكي ، فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها .
ثم يقال للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : ان الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 240 ، ح 2 .
( 2 ) - المصدر ، ص 258 ، ح 49 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 249 ، ح 20 .