قواعد التعامل الاجتماعي
إن العلاقة بين أبناء المجتمع الإسلامي ليست علاقة تراكميّة وكميّة وانّما هي علاقة تفاعلية عضوية . فالإسلام لا يريد أن يجمع الناس في المسجد كجمع البرتقال في صناديقه ، وانّما يريد أن يجمعهم كما تجتمع قطرات الماء فتتحول إلى سيل عظيم . وهذه صفة المجتمع الحي الذي يتفاعل أبناؤه بحيث يضاف كل واحد إلى الآخر إضافة كيفية يتشجع بالآخر ، ويتعاون ويتكامل معه . فكل جزء من أجزاء الإنسان وكل حركة من حركاته وكل نشاط من نشاطاته ، يتكامل مع الجزء المماثل عند الإنسان الآخر .
ونقرأ في وصية للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ما يوضح لنا هذه الحقيقة . يقول عليه السلام « 1 » :
( وأحسن كلمة حكم جامعة ، أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها
) إن هذه هي الكلمة الجامعة والحكمة الرشيدة التي تعتبر قاعدة لسائر الحكم والمواعظ والوصايا ، حيث تعلمنا كيف نتكامل مع الآخرين ، ونتفاعل معهم . ثم يضيف الامام قائلا :
( إنّك قلّما تسلم ممن تسرعت اليه ، أو تندم إذا فضلت عليه ، واعلم إن من الكرم الوفاء بالذمم ، والصدود آية المقت ، وكثرة العلل آية البخل ) .
فالإنسان الذي يصد خيره عن الآخرين ، إنّما يجلب مقتهم وغضبهم على نفسه ، وإن من يتعلل ويتعذّر بأعذار واهية ، انّما يكشف عن البخل الكامن في ذاته . فحينما تواجه شخصاً يطلب منك حاجة فاعطه حاجته ، ولا تتعلل بالأعذار إن كنتَ قادراً على الاستجابة له .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 208 .