الأوامر الصعبة التي تحتاج إلى أقصى حدود التضحية فإن عاقبتهم ستكون خيرا ، لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً .
ثم يبين لنا القرآن جانبا آخر :
وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً .
بالتدبر في هذه الآيات نعرف إن هذا المستوى من الطاعة للقيادة سوف يحقق للمجتمع ثلاثة مكاسب :
أولا :
حينما يكون المجتمع بهذا المستوى من الطاعة فإنه سوف يتقدم ، ويشمله من الله سبحانه وتعالى فضل كبير : لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً .
ثانيا :
إن هذا المجتمع سوف يكون على الطريقة السليمة ، وسيكون وعيه وعلمه ومعرفته في مستوى من النضج والبلورة بحيث تعصمه من الإنزلاق والانحراف : وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً .
ثالثا :
هذا في الدنيا أما في الآخرة فإن هذا المجتمع سيحشر مع الذين أنعم الله عليهم من النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً .
رابعا :
ثم يذكرنا القرآن الحكيم في الآية الأخيرة بأن مستوى الطاعة ليست بالإدعاء وإنما هي قضية يعلمها الله سبحانه وتعالى ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً .
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦