ونقول في الجواب : إن القيادة المطاعة بإذن الله ، هي التي تستطيع أن تستقطب طاقات الناس وتعبئها وتوجهها ، وتحقق مكاسب هائلة بجهد بسيط نسبيا إذا قسناه مع حجم المكاسب ، كيف ذلك ؟
في سورة النساء تجد إجابة هذا السؤال . يقول القرآن الكريم :
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً النساء ، 64 ، 70
وبالتدبر في هذه الآيات الكريمة ، نجد عدة قضايا هامة في غاية المتانة والدقة لا يستطيع النظر العابر ان يلاحظها . فوجود الرسول ليس للبركة فقط وإنما للطاعة بصورة أساسية :
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ .
ولو كان الرسول موجودا ولم يطع ، فوجوده وعدمه سواء ولن ينفع الناس شيئا ، وكذلك كل من يمثل القيادة الشرعية ، فالإنتماء النظري من دون الطاعة الفعلية ، مرفوض في المفهوم الإسلامي .
والقرآن يضيف إلى هذه الحقيقة فكرة أخرى حيث يقول :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٤