ضرب القيم الفاسدة
الإسلام يضرب جميع القيم الفاسدة التي قد يتذرع بها الناس في أكلهم لحقوق الآخرين . ومن هذه القيم ، قيمة النسب ، وقيمة العصبية الجاهلية ، وقيمة الغنى .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، حينما فتح مكة وقام على الصفا ، وهو يضرب قيمة النسب :
( يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب . . إنّي رسول الله إليكم ، واني شفيق عليكم ، لا تقولوا إن محمداً منّا ، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم الا المتقون . الا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة ) « 1 » .
أي إذا جئت يا فلان المنسوب إلى رسول الله يوم القيامة وحملت معك البلاد التي فتحتها والأموال التي انتهبتها وما أشبه ، ثم جاء غيرك وحمل معه الزهد والتقوى والعمل الصالح ، فإنني - حينذاك - لا أعرفك أنت المنسوب اليّ بالنسب ، انّما أعرف ذلك الذي ينتسب اليّ بالعمل الصالح . ثم يضيف النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
( الا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم ، وفيما بين الله عز وجل وبينكم ، وإن لي عملي ولكم عملكم ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام :
( إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به ) ، ثم تلى قوله تعالى : ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا . . ثم قال عليه السلام : ( ان ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 359 ، ح 25 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 189 ، ح 55 .