تحقيقها ، ويضمن لكل فرد : أن المكاسب التي يكتسبها بعمله ستكون بالتالي له لا لغيره ، الأمر الذي سيدفع بالمجتمع إلى المزيد من العطاء .
ولكن كيف يثق المجتمع المسلم الذي يطبّق كل القيم والمناهج الإسلامية بهذه الحقيقة ؟
إنه يثق بها عن طريق واحد وهو : ضرب كل يد سارقة تمتد إلى مكاسب الناس ، وقطها بحزم وبسرعة . فحينما تُقطع الأيادي السارقة ، ولا يوجد في داخل المجتمع من يفكر أن يستغل الآخرين ، أو يستثمر جهودهم ، حينئذ تجد كل واحد يعمل مطمئناً ، لأنّه يعلم بأن مردود عمله سينتهي بالتالي إليه ، إمّا مباشرة وامّا بصورة غير مباشرة .
ان المجتمع الإسلامي يحفر القنوات التي تصب فيها فاعليات الأفراد بحيث يكون ضفافها هي ضرب كل القيم الفاسدة ، فإذا كان الفرد في المجتمع يستطيع عن طريق السرقة ، أو الاحتيال ، أو الغش ، أو الرشوة ، أو القوة ، أو الجاه والنسب ، أو عن أي طريق فاسد آخر ، أن يحصل على عيشه ومكاسبه ، آنئذ لا يثق الآخرون بالعمل . ولماذا يعملون ما دام الطريق الأيسر والأسهل هو أن تسرق وترتشي وتنهب ، وتحصل على أي شيء عن طريق الخداع والتضليل ؟ .
وحينما يؤكد الإسلام على ضرب الأيادي السارقة لجهود المستضعفين ، والكادحين من الناس ، فليس لأنّ هؤلاء مجرمون بحق أنفسهم أو أنّهم يسرقون بضعة دنانير فقط ، وانّما لكي يشيع في الناس الأمن فيعرفوا أنّ عملهم لا يذهب لحساب الآخرين ، لأنّه من دون الإحساس بالأمن ، فإن الناس يتصورون أن مردود عملهم سيذهب إلى جيوب الآخرين ، آنئذ لا يعملون ، فتتوقف الدورة الاقتصادية في المجتمع .
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨