ثانياً : محاولة تغيير النظام الفاسد عن طريق الناس أنفسهم ، وذلك بالتأثير فيهم وليس بالابتعاد عنهم والسعي نحو إقامة نظام عادل بالرغم عنهم .
إنّنا نريد أن يختار الناس النظام الصالح بأنفسهم ، وما الطليعة المؤمنة إلا وسائط خير وأدلاء معروف فقط ، تعرّف الناس على طريق الحق ، وتضحي من أجل هذه المسؤولية ، وفي سبيل توعية الجماهير . أما بعد ذلك فالجماهير هي التي تتحرك ، وهي التي سوف تبني النظام المطلوب . نحن لا نريد أن نتخذ القرارات بديلا عن الجماهير أو بالوكالة عنها ، لا نريد أن نقوم بالتغيير نيابة عن الناس ، ولا أن نقيم النظام الصالح رغماً عنهم .
إننا نريد أن نرفع عن أعين الناس غشاوة التضليل الاعلامي ، ونرفع عن طريقهم العقبات الكأداء ليقيموا بأنفسهم النظام الصالح ، ودورنا هو دور حامل الرسالة إليهم ، وهكذا كان دور الأنبياء عليهم السلام الذي يحدثنا القرآن الحكيم عنه فيقول :
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ الغَاشِيَة ، 21 - 22
فالنبي ليس مسيطراً على الناس وإنّما هو بشير . . ونذير ، وان عليه البلاغ ، وبقية الأمور مرتبطة بالناس وبالله . بأقدار الله ، وبقضاء الله سبحانه وتعالى .
وبشكل عام ، فالأنبياء إنما كانوا يريدون أن يؤسسوا سلطة الحق في النفوس ، والاندفاع الطبيعي إلى العمل ، وقد نجحوا في ذلك .
وهكذا يجب ان يكون الإسلاميون ، والحركة الإسلامية في العالم التي نرجو لها أن تنتصر في هذه المهمة .
الطليعة شهداء حاضرون بين الناس
تأكيداً لضرورة تواجد الطليعة المؤمنة في أوساط الجماهير نورد بعض الأحاديث الشريفة التي توضح لنا هذا الأمر .
*