كامل بأحكام الشريعة ، ولا يتحملون أية مسؤولية . ولكن هذه الصعوبة يجب أن يتحملها العنصر الرسالي ، لأنّه إن فقد الجماهير ، يكون قد فقد أرضه التي ينبت وينمو فيها ، ويستمد منها عناصر قوته .
جاء في الحديث :
توفي ابنٌ لعثمان بن مظعون رضي الله عنه ، فاشتدّ حزنه عليه حتى اتّخذ من داره مسجداً يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتاه فقال له :
( يا عثمان ! إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية ، إنّما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله ) .
ثم قال :
( يا عثمان ! من صلّى صلاة الفجر في جماعة ، ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ، كان له في الفردوس سبعون درجة ، بُعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة . ومن صلّى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة . ومن صلّى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم . ومن صلّى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة . ومن صلّى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر ) « 1 » .
الإسلام يرفض الفوضوية
من مظاهر الشرعية التي يعطيها الإسلام للكيان الاجتماعي ، رفضه للفوضوية التي يعتبر غياب الطليعة المؤمنة عن الجماهير أحد أسبابها الرئيسية .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 114 ، ح 1 .