وأنت الذي قد انتخبك الله لأداء مناسك الحج دون الملايين الأخرى من المسلمين لابد أن تتعرف على واجباتك وتؤدي هذه الأمانة المقدسة بأفضل صورة .
فالإنسان الحاج باعتباره موفداً من الله وإليه ، إنما يأتي إلى موسم الحج بذنوبه ليعود طاهراً مطهراً ، وإنما يأتي بمشاكله وحاجاته ليعود وقد حلّت مشاكله وقضيت حاجاته . وهذه هي أهداف الحج لا غير . أما إذا عاد الحاج بذنوبه ومشاكله وحاجاته ، فلا يمكن تسمية حجه هذا إلا بالحج الفاشل المرفوض .
إن موسم الحج عبارة عن أشهر معلومات كما أوضح الله ذلك في كتابه الكريم . فمن اقتحم موسم الحج وارتدى رداءه ، عليه أن يلتزم بواجباته ويحجم عن محرماته كالنكاح والجدال والكذب ، ليعلن عن التزامه بآداب الضيافة الرحمانية من جهة ، وليقطف ثمار هذه الضيافة من جهة أخرى ، وليكون اسماً على مسمىً . ولعل ما نذهب إليه من القول بضرورة قطف ثمار الضيافة الرحمانية ، هو التعبير الأشد تواضعاً عن قوله الله سبحانه وتعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، نظراً إلى أن موسم الحج عبارة عن دورة تربوية هي الغاية في الدقة ، بدءاً من أول لحظة يعقد فيها الإنسان النية إلى الحج وحتى اللحظة الأخيرة والعودة إلى البيت والأهل .
والحاج نفسه مطالب كل المطالبة بعد الخروج من هذه الدورة التربوية الدقيقة بتطبيق ما تمرس عليه لدى العودة إلى وطنه ومجتمعه . فهو مسؤول عن نزع ثوب الكبرياء والعصبية والحمية والحقد والضغينة . . لأنه قد مارس التواضع والعبادة والخشوع أثناء الحج . وهو مسؤول أيضاً عن محاربة الشيطان وأعوانه في المجتمع ، لأنه قد
في رحاب بيت الله — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨