وإنما يمكن تنمية الإيمان بطرق وأساليب ووسائل خاصة ، وقبل توضيح ذلك ، لابد لي من القول بأن الإنسان يتميز بقوة عظيمة ، وهو قوة التخيل التي بإمكانها تقريب البعيد له ، وهي تشبه إلى حد كبير الناظور الكاشف والمقرب . ولذلك تجد الخطيب الماهر الألمعي والشاعر والفنان والرسام الموهوبين هم من يجيدون إثارة الخيال وقدرة التصور والحمل على معايشة ما يريدونه لمخاطبيهم وكأنها أمامهم .
وقدرة التخيل هذي مفيدة للغاية على الصعيد الإيماني وإرادة تنميته . .
فالمؤمن إذا تعرض لفتنة شهوة من الشهوات مثلًا - فله أن يتخيل أو يتذكر الجنة وما وعده الله من النعيم حقاً وصدقاً ، وعند ذاك سيتأكد له بأن هذه الشهوة لا تمثل سيئاً يذكر أمام ما وعده الله تعالى .
أما إذا تعرض لضغط أو إرهاب أو قمع أو أي نوع من أنواع الفتن السلبية ، فبوسعه أن يتذكر نار جهنم ، فإن نار جهنم أشد حراً ، وعندها ستهون عليه المصائب والمصاعب ، لأنه مفعم بالإيمان بأنه متصل بالله تعالى عبر الإيمان العميق ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَانَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونْ ( البقرة / 46 ) .
إذن ؛ فالمطلوب الأول هو تذكر الله ونعيمه وعقابه عند الشهوات والاغراءات والضغوط والمشاكل ، لأن الدنيا مرحلة سرعان ما تنطوي صفحتها ، وتبقى صفحة الآخرة هي المفتوحة أبداً .
وتبقى القضية المهمة جداً ، ولابد من تسليط الضوء عليها ، وهي وجوب أن يتجلى الإيمان بدرجاته المتفاوتة - في العمل الصالح ، لأن
في رحاب بيت الله — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠