أخاه المؤمن لسنوات عديدة لسبب بسيط هو أنه لم يردّ عليه جواب سلام كان قد حيّاه به ، ومنذ تلك اللحظة تكوّنت تلك العقدة في قلبه ، وتراكم هذا الحقد لمدّة طويلة في حين تناسى أنه مؤمن بالله عزّ وجلّ ، وإنّ ذلك الإنسان الذي قاطعه هو مؤمن مثله ربّما لم يكن لديه قصد سيئ عندما لم يردّ عليه السّلام . فهو إنسان مؤمن ، ومن صفات المؤمن العفو والمسامحة ، وأن يكون قلبه نقياً طاهراً لا تتراكم عليه الآثار السلبيّة السيئة والأحقاد والضغائن .
والأنبياء والأئمة والصالحون هم خير قدوة لنا في هذا المجال .
وكشاهد على ذلك روي أنه « كانت جارية لعلي بن الحسين عليهما السّلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه . فرفع علي بن الحسين عليهما السّلام رأسه إليها » .
فقالت الجارية : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
( آل عمران / 134 ) .
فقال لها : قد كظمت غيظي .
قالت : وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ( آل عمران / 134 ) .
قال : قد عفا الله عنك .
قالت : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( آل عمران / 134 ) .
قال : اذهبي فأنتِ حرّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الأمالي ، للشيخ الصدوق ، ص 269 268 .