إنّ الله عزّ وجلّ إنما أعطى السمع والبصر والأفئدة للناس لكي يستفيدوا بها من تجارب الآخرين ، ثم يتحرّكون على ضوئها ، وفي هذا المجال يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله :
« السعيد من وعظ بغيره » « 1 » .
ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« العاقل من اتعظ بغيره » « 2 » .
ويقول عليه السّلام أيضاً :
« وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد » « 3 » .
وهكذا فإنّ الله تبارك وتعالى قد منحنا السمع لنسمع به ما ينفعنا ، والبصر لكي نرى به ما فيه عبرة وموعظة لنا ، والقلب لكي ندرك ونتعقّل به ، أمّا إذا لم ننتفع من هذه الجوارح فإنّ الله سبحانه سيسلب هذه النعم من عبده دون أن يكون هناك أحد قادر على استرجاعها ، واستردادها منه تعالى - ، وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في قوله : مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( الأنعام / 46 ) .
* الظالم . . والعذاب
ويستأنف السياق القرآني الكريم فيعرّج إلى الحديث عن استحقاق الإنسان الظالم لنفسه ولغيره للعذاب ، فيقول :
هامش
( 1 ) - ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3602 ؛ عن أمالي الصدوق ، ج 1 ، ص 395 .
( 2 ) - ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3602 ؛ عن غرر الحكم ، ص 1284 .
( 3 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 22 .