تخطي إلى المحتوى الرئيسي

على طريق الحضارة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إنّ هذا الإنسان الذي يعقد العلاقة بين حدثين بعيدين عن بعضهما جغرافياً وزمانياً ونوعياً لا يمكن أن يسهم في تطوير ذاته ومجتمعه .

* الهدف من تراكم المآسي

وفي هذا الصدد يقول الله سبحانه : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( الأنعام / 42 ) ، فالهدف من تراكم المآسي والمشاكل عودة الإنسان إلى ذاته ليكتشف أنه السبب في المشاكل التي يعاني منها ، وليتضرّع إلى الله عزّ وجلّ ، ويعرف أنه مصدر القوّة ، ويعيد تركيبة ذهنه ، ويبني معادلاته الداخلية من جديد . وكلمة ( لعلّ ) إذا جاءت في القرآن الكريم فإنّها ترمز وتشير إلى ما وراء الحقيقة التي يذكرها القرآن الكريم ، وإلى الهدف والغاية منها ، أو إلى « السبب الغائيّ » حسب التعبير الفلسفي . وفي موضع آخر يقول ربّنا سبحانه : فَلَوْ لَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ( الأنعام / 43 ) . فهناك أمم تعرف مفتاح حلّ مشاكلها بأن تتضرّع عندما يأتيها بأس الله ، فتنتهي مشكلتها ، وهناك في المقابل أمم أخرى كلّما تراكمت المصائب والمآسي عليها ، كلّما تكرّست الأفكار التبريريّة فيها ، وتعمّقت الروح الجاهليّة في نفوس أبنائها . . وعن هؤلاء يقول ربّ العزّة : وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأنعام / 43 ) .