وطالبٍ بطيء رجا » « 1 » .
والنجاة ليس من الضروري أن
تكون حكراً على الآخرة ؛ بل من الطبيعي أن تقاس على أمور الدنيا ، فيتم ضمنها بناء النفس والمجتمع والحضارة . أمّا الفرد الصالح غير المسارع في تفعيل صلاحه ، فيتردد أو يشكك أو يصاب بالكسل والخمول في اتخاذ القرارات المناسبة والخطوات المناسبة في المكان المناسب والزمان المناسب ، فلا يمكنه الحصول على ما يبتغيه ، كما لا يمكن وصفه إلّا بما وصفه الإمام علي عليه السّلام
« طالب بطيء رجا » ؛
أي أنه لا يعدو أن يكون فرداً راجياً ومتمنّياً للصلاح دون أن يكلّف نفسه عناء الجدّ والاجتهاد .
وهذه البصيرة القرآنية الإسراع في فعل الخير تبدو آثارها جلية للغاية بالقياس إلى ما نراه من تطور اقتصادي ومدني هائلين تمتاز بهما الشعوب الغربية أو المدنية اليابانية على وجه الخصوص . في حين أن غالبية شعوبنا المسلمة قد تغافلت عن وعي والتزام هذه البصيرة ، الأمر الذي كلّفها الكثير وعرّضها لمزيد من الخسائر في الزمن والطاقة والأفراد ، فضلًا عن فقدان التقدّم والسيطرة وطيب السمعة بين شعوب الأرض ، حتى إن الانطباع الذي يخرج به الإنسان الغربي في العادة عند إلتقاءه بشخص مسلم أو شرقي بأنه كائن خامل كسول لا ينظر إلى غده ولا يحسب حساباً ما لمستقبله .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة رقم 16 .