الاصلاح واستباق الخير وسيلتا بناء الحضارة
هناك قيمتان أساسيتان لابدّ أن يحققهما الإنسان بصورة خاصّة ، والمجتمع بصورة عامّة ، حتى يحظيا بالكمال ويتساميا إلى حيث يريد الله تعالى .
القيمة الأُولى : قيمة الصلاح والإصلاح .
والقيمة الثانية : قيمة الاستباق والسرعة والبحث الدائم نحو التطوّر .
ففي البدء ؛ لابدّ أن تكون الحركة ضمن المسار الصحيح الذي ينتهي إلى نقطة الهدف المحدّد ، ومن دون الاهتداء إلى الطريق المستقيم فإنّ سرعة الحركة لن تنتهي إلّا بمزيد من الابتعاد والانحراف عن الهدف السامي المطلوب . ولذلك نجد ربنا العليّ العظيم يؤكد بأن الصالحين هم الوارثون للأرض ، لأنّ الصالحين هم الجهة الوحيدة القادرة على تمييز الخير عن الشرّ ، والصواب عن الخطأ .
ففي الوقت الذي تتعدد وتتفاوت فيه الآراء والنظريات فيما يخصّ قضية الحكم أو البقاء أو ما يسمى حديثاً بنظرية حافّة التأريخ ، تؤكد المدرسة الإسلامية بأنّ البقاء للأصلح وليس للأقوى ، أو لهذا العنصر وذاك المذهب على وجه الحتم ، كما توهمته بعض المدارس الغربية خصوصاً .