دخلوا أرضاً خضراء أحرقوها . . في حين نرى البعض الآخر عكس ذلك تماماً ، فنفوسهم تتّجه نحو الإصلاح .
وبالطبع فإنّ الله جلّ وعلا هو الذي يصلح الأرض من خلال قوانينه وسننه ورحمته ، ثم هناك المحسنون الذين يبادرون إلى إصلاح الأرض من خلال تطبيق تلك السنن والقوانين .
2 الأمر بالإصلاح :
والإصلاح على نوعين ؛ نوع يكون هدفه إيصال المنفعة إلى الذات ، فأنت تعمر البيت لتسكنه ، وتصلح الأرض لتستهلك ثمارها . أما النوع الثاني فهو الإصلاح من أجل الآخرين ، والإنسان الذي يقوم بهذا العمل يطلق عليه القرآن الكريم تعبير ( المحسن ) في قوله تعالى
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف ، 56
ولقد تحدّث القرآن الكريم عن الإصلاح والإفساد وآثارهما الاجتماعية في الآيات القرآنية التالية المقتطفة من سورة الأعراف :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ
على طريق الحضارة — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦