وليس الآباء لوحدهم مسؤولون عن أطفالهم ، بل العلماء والمتخصصون وولاة الأمر في بلادنا الاسلامية هم أيضاً مسؤولون عن نشأة الجيل الجديد ، من حيث بناء المدارس النموذجية ، والحسينيات الفعّالة ، والمتنزهات البعيدة عن المفاسد والانحلال ، وإقامة الدورات التثقيفية المستمرة والمتماشية مع أصول التربية الدينية والعلمية . .
أما أن يحجم عقلاء القوم عن مثل هذه الأمور ، أو عن الابداع في إيجادها والترغيب في حضورها ، أو ان يمتنع الآباء عن تقديم الرفد المادي لإقامة هذه المؤسسات ، فانّه من الطبيعي أن يحاسبوا أمام الله عز وجلّ حساباً عسيراً ؛ فضلًا عن أن تحدث الهوّة العميقة بين الجيل والجيل الآخر ، أو أن يكون - الجيل القديم - مصبّاً للعنات الجيل الجديد .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ويل لأبناء آخر الزمان من آبائهم " . فقيل : يا رسول الله ؛ من آبائهم المسلمين أم الكفّار ؟ فقال : " لا ؛ من آبائهم المسلمين . "
فالآباء قد يكونون مسلمين ظاهراً ، ولكنّ أعمالهم وموقفهم من أبنائهم قد يطابق عمل ورغبة الكفار حقيقة . بمعنى ان الاباء حينما يمتنعون بصورة أو بأخرى عن الاهتمام العقلي والنفسي والروحي بأبنائهم ، يكونون قد سهّلوا
على الكافرين مهمة نشر الرذيلة والانحطاط في سلوكيات ومعتقدات الجيل الجديد . بل إنهم حينما
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠