بنيّ ؛ الجار ثم الدار " « 1 » .
ومع ذلك فقد كانت عليها السلام حاضرة في المواقف السياسية ، والحوادث العسكرية ، والقضايا الدينية والثقافية . . فكانت تمثّل المرأة المسلمة التي ينبغي أن تكون شاهدة على عصرها ، لكي تساهم في تقرير مصير الأمة ، وترفض الانحراف ، والشرك والضلالة ، وكلّ أنواع الكفر والنفاق والفسوق .
ان فاطمة عليها السلام يجب أن تكون قدوة لنسائنا اليوم ، ولبناتنا وفتياتنا . والحمد لله على هدايته لجيل من الفتيات المسلمات في العالم الاسلاميّ ، فنحن نجد الآن ان المرأة المسلمة هي أحسن مما كانت عليه سابقا ؛ فهي تتواجد في المساجد ، وتشترك في المجالس الدينية ، وتساهم في اعمال الخير والاحسان ، بل اننا نجد بعض النساء يقتحمن ميادين الجهاد ، ويحملن السلاح دفاعا عن حريم الاسلام .
ومع ذلك فان المسافة ما تزال شاسعة بين المرأة وبين الخندق الحقيقي الذي ينبغي عليها ان تتواجد فيه ، وما يزال على المرأة ان تقطع هذه المسافة لتكون بالفعل شاهدة على عصرها .
ولا ريب ؛ لولا غياب أمتنا الإسلامية عن فرائضها الرسالية ، ولولا انّها لم تجعل نفسها شاهدة على عصرها ، لما حلّت بنا هذه المصائب ، ولما استضعفتنا القوى الجاهلية في الأرض ، ولما اعدموا خيرة شبابنا ، ولما
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار / ج 43 / ص 82