وهذا المعنى نستفيده من قول الله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ ) ( التين / 4 ) .
حيث أن القوام الحسن الذي منّ الله به على الإنسان ، ليس تقويم جسده فقط ، لأن هذا التقويم مقدمة لما هو أهم ، وهو قوام روحه .
فالإنسان خلق ليكون ضيف ربّه في جنان الخلد ، وليكون جليس في مقعد صدق عند مليك مقتدر . .
وما دام الإنسان قد خلق في أحسن تقويم ، فهل من الصحيح أن يترك نفسه تتماوج أنى اتجهت ؟
كلّا ، إذ أن ذلك يؤدي به إلى أسفل سافلين . لذا لا مناص له من وعي ونشاط وتحمل مسوؤلياته حتى لا يهبط إلى الدرك الأسفل .
ولكي نعي حكمة خلق الإنسان ، لابدّ لنا من التأمل في قول الله سبحانه : ( إِنّا خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعًا بَصيرًا ) ( الإنسان / 2 ) .
فكل شيء في الإنسان يحمل نزعتين ، وصبغتين ، ومنهجين ، ووجهتين : الحق أو الباطل ، العقل أو الجهل ، الإيمان أو الجحود ، الجنّة أو النار .
ويبدو أن هذه الثنائية أقرب إلى كلمة الأمشاج ، لأن شأن الثنائيات ( الاختلاط بين ماء الرجل وماء المرأة ، أو مختلف العوامل الوراثية من الآباء والأُمهات ) مقدمة لهذه الثنائية ، ويدل على ذلك بيان حكمة الابتلاء بعد بيان الثنائية .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨