وكان علي بن الحسين عليهما السّلام يطيل القعود بعد المغرب يسأل الله اليقين . « 1 »
وليس يتفاضل ويتفاخر الناس في الآخرة بكثرة أعمالهم ، وإنما يتفاضلون بنوعية أعمالهم ، واليقين والتيقن هو الرمز في النوعية دون شك .
وقد قال الإمام علي عليه السّلام : «
نوم على يقين خير من صلاة في شك
» « 2 » .
فالنائم الموقن يعرف أنه على هدى من ربّه ، على عكس ذلك الذي يقوم الليل يصلّي وهو في شك من أمره .
كيف نتخلّص من الشكّ ؟
ينبغي بادئ بدء أن نضع في حساباتنا وجود هدفٍ مقدسٍ منشود وهو الوصول إلى اليقين ، وعلى ذلك فإنّ الإنسان المؤمن مدعو إلى عدم التغافل عن هذا الهدف بأيّ حال من الأحوال ، سواء في أقواله أو أفعاله أو تقاريره . فالمصلي مثلًا لابدّ له أن يعرف بأنّ الصلاة التي يصليها إنما هي معراجه إلى الله تبارك وتعالى ، فهي الوسيلة المثلى لنقل الإنسان من درجات الشك إلى درجات اليقين ، وهذا يستدعي كما هو ظاهر معرفة ما تعنيه أبعاد الصلاة من أذكار وحركات وسكنات . فالبعض من المصلّين لا يعرف لماذا يصلي ( ! ) فهو يجهل أنّ أصل وجوب النية إنما
هامش
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - نهج البلاغة ، حكمة رقم 97 .