خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فهو يملك السماوات والأرض وخزائنها ، مفاتح الغيب ، وهو الذي يعطينا ، ولكنه أراد ان يطهرنا بالعطاء . فعندما يبادر الانسان بالعطاء ، فان قلبه لا يلبث ان يتطهر . وهذا ما يشير اليه القرآن الكريم في قوله : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ( التوبة / 103 ) .
فعندما نعطي الصدقة فإنها بمثابة تزكية لنا ، وتنمية للتقوى في نفوسنا ، كما يقول سبحانه : لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ( الحج / 37 ) .
فالتقوى تنمو من خلال الدماء التي تسال في منى ، فتكبر الروح ، وتغنى النفس ، وترتفع الهمة ، وتشحذ الإرادة ، وتشتد العزيمة ، وبالتالي فان الروح الايمانية ستسمو .
اما المنافقون فإنهم لايمتلكون الفهم لكي يدركوا عمق وحكمة هذه الممارسات ، فترى الواحد منهم يتصور ان الذي يعطي يصاب بالخسارة . في حين ان الذي يعطي لابد ان يأخذ أكثر مما اعطى ، لان الله اعّد له اجراً عظيماً مضاعفاً في الدنيا والآخرة . فهو يعطي ليحصل في المقبل على الطيبة في القلب ، والطهارة في النفس ، والتحرر من أسر المادة ، والانطلاق في رحاب الحقيقية .
العزة في الوحدة والايمان :
ثم يقول عز وجل بشأن المنافقين : يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ
الحج ضيافة الله — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥