قال بعض العدلية : أيرتاب في هذه النصوص ، ولا يرتاب في قول
مخلوق من مشائخ الجبرية ، والقرآن محكم ، على التوراة والإنجيل
، ولا يحكم على قول جبري ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه
، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ، وإنهم لفي شك منه مريب ) ( 1
) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي
لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى
إليك من ربك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) ( 2 ) .
وقال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما
ولا هضما ) ( 3 ) فجعل عدم جزائه للعامل على عمله ظلما ، خلاف
ما يزعمونه من نفي الحكمة ، وجواز إثابة الكافر وعقاب المؤمن
فناقضوا الآية .
نعم : ونسب الله العمل فيها إلى العبد ، ورتب على هذه النسبة
كون عدم الجزاء لفاعلها ظلما ، وهذا أعظم شاهد على أن العمل
من العبد وإلا لم يكن ترك الجزاء عليه ظلما إذ لا يكون عدم جزائه
على ما ليس لنا فيه تأثير ظلما ، كما لا يكون ظالما في عدم جزاء
القصير على قصره ، والأسود على سواده .
هامش
1 هود ( 110 ) .
2 يونس ( 108 - 109 ) .
3 طه ( 112 ) .