بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
الحمد لله الذي أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ،
واشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ، المنزه عن فعل القبائح
والفساد ، والظلم والجور للباد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
المرسل رحمة للعالمين ، والهادي للخلق إلى الحق المبين ، صلى
الله وسلم عليه وعلى آله الهداة المتقين .
وبعد :
فإن شبهة الجبر وهو القول : ( بأن الله يجبر عباده على فعل
المعاصي ) شبهة قديمة ، أول من قال بها إبليس لعنه الله ، قال
تعالى حاكيا عنه : ( قال رب بما أغويتني ) الآية ، فأضاف الاغواء
إلى الله تعالى ، ثم تبعه في هذه الشبهة المشركون والكفار ، قال
تعالى حاكيا عنهم : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله
أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون )
قال الحسن البصري رحمه الله : ( إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم
إلى العرب وهم قدرية وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله )
ذكره في الكشاف .
ثم جدد هذه الشبهة معاوية فانتشرت وعمت أكثر المعلمين ، إلا
من عصم الله وهم ( العدلية ) فقد روي أنه قال - أي معاوية - في
بعض خطبه : " لو لم يرني الله أهلا لهذا الامر ما تركني وإياه ، ولو
كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره " . وكان يقول : " أنا عامل من عمال
التحفة العسجدية — صفحة 2
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢