إِلَيْهِ فَنَظَرُوا إِلَيْه « 1 » .
والواقع أن ( فشل الثورة ) أو تأخيرها ، واستشهاد الإمام المنتظر لقيادتها ، سبّب صدمة عنيفة لبعض أبناء الحركة الرسالية ، وكان امتحاناً عسيراً لولا ما ظهر بعدئذ من حكمة ذلك حيث تحول الوضع السياسي لمصلحتهم بعد هارون من دون إراقة الدماء .
ولقد استغل بعض أصحاب المصالح الطامعين في الرئاسة أو المال هذه الصدمة عند السذّج من الناس ، وطفقوا يقولون : إن موسى ابن جعفر عليه السلام لم يمت ، وأنه لا يموت حتى يقوم بالأمر .
ولقد قاوم الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام هذا المذهب الفاسد ، حتى اضمحل ولم يعد لهم وجود يذكر .
فمثلًا جاء في الحديث المأثور عن جعفر بن محمد النوفلي قال : ( أَتَيْتُ الرِّضَا عليه السلام وَهُوَ بِقَنْطَرَةِ إِبْرِيقٍ « 2 » ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ عليه السلام حَيٌّ . فَقَالَ :
كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللهُ ، لَوْ كَانَ حَيًّا مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَلَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ ، وَلَكِنَّهُ وَاللهِ ذَاقَ المَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام
) « 3 » .
وهكذا كانت المواجهة بين السلطة العباسية والحركة الرسالية قد بلغت الذروة ، وكان مخطط الثورة الشاملة جاهزاً لولا إذاعة السرّ ومبادرة السلطة باعتقال الإمام موسى الكاظم . وقد سردنا نصوصاً وشواهد تاريخية على ذلك ، وهناك المزيد من الشواهد نُبَيِّنُهَا فيما يلي :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 505 .
( 2 ) من نواحي رامهرمز في خوزستان إيران .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 260 .