الثورة على أنها كانت في عصرها الذهبي ، ذلك لأن أنصار الحركة الرسالية قد ازدادوا ليس فقط بين الناس بل كان بعض كبار رجالات الدولة يميلون إلى حدٍّ ما إلى الحركة الرسالية ، ولعل ذلك يفسر لنا محاولة المأمون العباسي خليفة الرشيد ، للتقرب إلى البيت العلوي وبالذات إلى الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي قتل الرشيد والده عليه السلام . والحوادث التي تهدينا إلى تلك الحقيقة هي التالية :
هناك بعض الأحاديث التي تدل على أنه كان المقدر أن يقوم الإمام السابع بالأمر ، وقد اشتهر عند الشيعة أنه القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه لا يموت حتى يملأ الله على يديه الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن مُلِئَتْ ظلماً وجوراً .
فعن أبي حمزة الثمالي قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنَّ عَلِيًّا عليه السلام كَانَ يَقُولُ : (
إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ
) ، وَكَانَ يَقُولُ : (
بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ
) وَقَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَلَمْ نَرَ رَخَاءً ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : (
يَا ثَابِتُ ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ عليه السلام اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ وَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّرِّ ، فَأَخَّرَهُ اللهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا ،
وَيَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أَمُّ الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ : وَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ : (
قَدْ كَانَ ذَاك
) « 1 » .
وهنالك رواية عن داود الرقّي قال : ( قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! إِنَّهُ وَاللهِ مَا يَلِجُ فِي صَدْرِي مِنْ أَمْرِكَ شَيْءٌ إِلَّا حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ ذَرِيحٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ لِي : (
وَمَا هُوَ
)
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 114 .